ابن حمدون
291
التذكرة الحمدونية
قال : فقلت له أطعمها التمر بالنوى ، قال أو يجوز هذا ؟ قلت : نعم ، قال : واللَّه فرّجت عنّي ، لا إله إلا اللَّه ، ما أحسن العلم . 871 - قال الأصمعي : دخلت البادية ومعي شيء أودعته عند امرأة منهم . طلبته منها فأنكرت وجحدت ، فقدمتها إلى شيخ منهم فقرّرها ، فأقامت على إنكارها . فقال : قد علمت أنه لا يلزمها إلَّا اليمين أفتريد إحلافها ، فقلت : لا تفعل ، ألم تسمع قوله : [ من الوافر ] ولا تسمع لسارقة يمينا ولو حلفت بربّ العالمينا فقال : صدق اللَّه [ 1 ] ثم تهدّدها وتشدّد عليها فأقرّت وردّت إليّ مالي . فالتفت إليّ الشيخ فقال في أيّ سورة هذا ؟ فقلت في قوله : [ من الوافر ] ألا هبّي بصحنك فاصبحينا ولا تبقي خمور الأندرينا فقال : سبحان اللَّه ، قد كنت ظننتها في : * ( ( إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ) ) * ( الفتح : 1 ) . 872 - حبس مصعب بن الزبير عبيد اللَّه بن الحرّ الجعفيّ في بعض الأمور التي كان يجنيها ، فكلَّمت مذحج الأحنف بن قيس ليكلَّم مصعبا فيه ، فكلَّمه حتى خلَّى سبيله . فبينا الأحنف يوما جالس وعنده جماعة إذ جاءه عبيد اللَّه بن الحر فوقف عليه وقال : كيف أنت يا أبا بحر ؟ جزاك اللَّه خيرا ، قد بلغني ما كان منك ، اعلم أنني نظرت في أمري وأمرك ومجازاتك ، فإذا أنت أوجه مني فلست تحتاج إلى جاهي ، وأنت فلا تستحلّ شيئا من مكاسبي ، وإذا ليس شيء أمثل من ضربة بسيف تدخل بها الجنة وأدخل أنا بها النار . فجعل الأحنف يضحك ويقول : إنا للَّه وإنا إليه راجعون ، وعبيد اللَّه يقول له : إن أذنت لي عجّلتها لك .